مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المتقدّمة . وقد تقدّم الإشكال في هذا الاستدلال . 3 - من يصحّ له عقد الذمّة : قد ظهر ممّا تقدّم أنّ عقد الذمة لا يصحّ إلّا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ويلحق بهم على المشهور المجوس ، أمّا غيرهم فلم يشرع عقد الذمّة معهم ؛ لأنّ الفقهاء حكموا في غير أهل الكتاب بأمرين : إمّا القتل أو الإسلام ، وعلى تقدير عدم الغلبة عليهم يمكن أن يكونوا معاهدين أو يعطى لآحادهم الأمان في هذا المورد أو ذاك ، أمّا الذمّة فلا تجري فيهم . وقد استند الفقهاء في ذلك إلى أنّ عمومات القتال - لا سيّما مطلع سورة براءة - قد دلّت على الأمر بقتل الكافر إلّا أن يسلم ، أمّا آية الجزية فقد حدّدت خياراً ثالثاً وهو الذمّة والبقاء أحياء ولو لم يسلموا وهي خاصّة بأهل الكتاب ، فيلتزم بالتفصيل بين أهل الكتاب فيصحّ عقد الذمّة لهم دون غيرهم فلا يصح . والتفصيل في محلّه . ( انظر : جهاد ) الثاني - تملّك المستأمن لأرض في بلاد الإسلام : نقل الشيخ الطوسي عن بعضهم أن المستأمن إذا أحيا أرضاً في بلاد الإسلام صار ذمّياً ، ولا يمكّن من الرجوع إلى بلاد الشرك « 1 » . وذكر ابن البرّاج أنّ الحربي المستأمن إذا اشترى أرضاً عشرية أو خراجية فسلّمها إلى مسلم مزارعة كان جائزاً ، ويصير بها ذمّياً ، وما يخرج منها يقسّم بينهما على ما اشترطاه ، ويوضع عليه الخراج في أرضه ولا يمكّن من الرجوع إلى مأمنه « 2 » . وخالف في ذلك العلّامة الحلّي نافياً اعتباره ذمّياً بذلك ، ويكون حكم أرضه حكم مال المستأمن ينقض الأمان فيه بموته كغيره من أمواله « 3 » . وهو مقتضى الأصل والقاعدة . رابعاً - ما تثبت به الذمّة : تثبت الذمّة بكل الوسائل القانونية الشرعية المفيدة لثبوت العقود والاتّفاقات كالبينة وإقرار الطرفين وغير ذلك ، كما يمكن القول بثبوت الذمّة بالقرائن الخارجية وشاهد الحال ، كما لو عاش جمع من أهل الكتاب في بلاد المسلمين لمدّة طويلة كعشرات السنين أو لقرون متمادية دون أن يلاحظ اعتراض أحد من الحكام أو آحاد المسلمين على وجودهم ، فإنّ شاهد الحال هذا قرينة مفيدة عقلائياً لوجود اتّفاق معهم يرخّص لهم بالبقاء هذه المدّة الطويلة ، وليس إلّا الذمّة ، اللهمّ إلّاإذا احتمل أمرٌ آخر لشواهد أو قرائن . وهكذا الحال عندما تشتدّ هذه الإقامة بأن يملكوا الأراضي وغير ذلك حتى لو لم نقل بأنّ تملّك أهل الكتاب لأرض يجعلهم ذمّيين .
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 83 ( 2 ) المهذب 2 : 18 ( 3 ) المختلف 6 : 150